أحمد بن علي القلقشندي

24

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

* ( الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ ولا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ الله إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ الله لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ ) * ( 1 ) . وأن يتوخّى بمثل هذه المعاملة ( 2 ) عمّال الخراج في استيفاء حقوق ما استعملوا عليه ، واستنطاف ( 3 ) بقاياهم ( 4 ) فيه ، والرّياضة لمن تسوء طاعته من معامليهم ، وإحضارهم طائعين أو كارهين بين أيديهم ؛ فمن آداب اللَّه تعالى للعبد التي يحقّ عليه أن يتخذها [ أدبا ] ( 5 ) ويجعلها إلى الرضا عنه سببا ، قوله تعالى : * ( وتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ والتَّقْوى ولا تَعاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ والْعُدْوانِ واتَّقُوا الله إِنَّ الله شَدِيدُ الْعِقابِ ) * ( 6 ) . وأمره أن يجلس للرعيّة جلوسا عامّا ، وينظر في مطالبها ( 7 ) نظرا تامّا ؛ ويساوي في الحق بين خاصّها وعامّها ، ويوازي في المجالس بين عزيزها وذليلها ؛ وينصف المظلوم من ظالمه ، والمغصوب من غاصبه ، بعد الفحص والتأمّل والبحث والتّبين ، حتّى لا يحكم إلَّا بعدل ، ولا ينطق إلَّا بفصل ؛ ولا يثبّت يدا إلَّا فيما وجب [ تثبيتها فيه ، ولا يقبضها إلا عمّا وجب ] ( 8 ) قبضها عنه ؛ وأن يسهّل الإذن لجماعتهم ، ويرفع الحجاب بينه وبينهم ؛ ويوليهم من حصانة الكنف ، ولين المنعطف ، والاشتمال والعناية ، والصّون والرّعاية ، ما تتعادل فيه أقسامهم ، وتتوازن ( 9 ) منه أقساطهم ؛ ولا يصل المكين ( 10 ) منهم إلى استضامة من تأخّر عنه ، ولا ذو السلطان إلى هضيمة من حلّ دونه . وأن يدعوهم إلى أحسن العادات [ والخلائق ] ( 11 ) ويحضّهم على أجمل ( 12 ) المذاهب والطرائق ؛ ويحمل عنهم

--> ( 1 ) ص / 26 . ( 2 ) في مآثر الإنافة « المعاونة » . ( 3 ) في مآثر الإنافة « واستيصاف بقائهم » . ( 4 ) في مآثر الإنافة « واستيصاف بقائهم » . ( 5 ) الزيادة من الطبعة الأميرية عن الرسائل والمثل السائر . والعبارة ساقطة من الأصل . ( 6 ) المائدة / 2 . ( 7 ) في مآثر الإنافة « مظالمها » . ( 8 ) في مآثر الإنافة « واستيصاف بقائهم » . ( 9 ) في مآثر الإنافة : « تتوازى » . ( 10 ) في مآثر الإنافة : « المسكين » . ( 11 ) في مآثر الإنافة « واستيصاف بقائهم » . ( 12 ) في مآثر الإنافة : « أحمد » .